فزاعة الإخوان والخوف من الفكر الإسلامي
ما حدث في مصر بين وبشكل جلي أن العسكر الذين بدأ مشروعهم المقاوم لمشروع الإحياء والتنوير الإسلامي في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي قد أثروا بشكل عميق في "لاوعي" المواطن العربي الذي أراه اليوم يخشى "حكم الإخوان المسلمين" لدرجة دفعته لتأييد انقلاب عسكري واضح لكل ذي بصيرة وعقل لمجرد أنه أزاح رئيساً إخوانياً عن الحكم.
وهذا الخوف لدى الناس من "الإسلام السياسي" مرده إلى ما زرعه في نفوسهم طوال نصف قرن أعداء الإسلام من بني جلدتهم على اختلاف مشاربهم الفكرية من شيوعية واشتراكية إلى علمانية وليبرالية وقد تلبست جميعها إلا قليلاً منها ثوب القومية العربية البائس، وهؤلاء سخروا طاقاتهم طوال القرن الماضي والعشرية الأولى من هذا القرن ولا يزالون لترهيب الناس من أن الإسلاميين إن حكموا فسيقضون على المدنية وسيعيدون الحياة المعاصرة لما كانت عليه في القرون الوسطى...
لا ريب أن عمل هؤلاء من المعادين للدين قد نجح في أشياء عديدة ودليلنا أنه إلى تاريخ سقوط نظام القذافي كان بعض الليبيين إذا أراد أن يقول "لحية" قال مستهزئاً "مكنسة" وإذا أراد أن يتحدث عن شاب يرفع إزاره يتحدث عنه مشمئزاً "مشمر" والأمثلة كثيرة تلخص الحالة النفسية التي يعانيها أهل بلادنا تجاه الدين.
وقد كشف الوضع المصري بجلاءٍ عظيم أن دعاة الحرية والديمقراطية في ليبيا - أغلبهم على الأقل- لا يكرهون حكم العسكر ولا يستنكرون تقييد الإعلام ماداما موجهين ضد التيار الإسلامي، وهم يكذبون على أنفسهم بالقول أنهم إنما يعادون أو يكرهون الإخوان المسلمين أي أنهم لا يعادون الإسلام أو تعاليمه ولو صدقوا أنفسهم لقالوا أنهم لا يطيقون أن يكون في سدة الحكم من يؤمن بأن الإسلام نظام شامل للحياة وإلا فإنهم يتهمون الإخوان بالسعي للحكم وهي تهمة لا يمكن لأي فصيل سياسي إنكارها ويتهمونهم باستغلال الدين وهي تهمة مردودة بالقول أن مرجعهم الدين فما مراجع أولئك؟ إنها دين خالص كذلك فالشيوعية دين يقوم على الإلحاد والعلمانية دين يقوم على تقديس العقل العاجز والليبرالية دين يقوم على عبادة الحرية المطلقة فكل الفلسفات الفكرية في حقيقتها دينٌ وإن سمي بغير ذلك.
الأثر النفسي الآخر الذي خلفه أعداء الإسلام في أمتنا هو اتهام كل من يؤيد أن يكون الإسلام نظام حياة للدولة والوطن والشعب بأنه إخواني لأن فوبيا الإخوان سائدة وهي في ذاتها كفيلةٌ بتخويف الناس من الشخص الذي يحاورونه إذا ما ألصقت به تهمة الانتساب للإخوان المسلمين، وقد نرى أثر ذلك فيما تبع كارثة مصر حيث أن كل من أيد شرعية مرسي في ليبيا متهم بأنه إخواني ومنهم العبدلله فأقرب الناس لي يؤكد أنني إخواني بسبب دفاعي عنهم بالرغم من أنه يعلم علم اليقين أنني لم أنتسب في حياتي لأي جماعة أو حزب أو تيار.. ولست أنفق وقتي وجهدي في نفي هذه التهمة -التي أراها شرفاً لمن صدقت فيه- لأن الآخر لن يصدق مهما نفيت فما دمت تؤيد مرسي فأنت إخواني ومادمت تحب القرضاوي والصلابي والعودة ووو فأنت إخواني...
يا هؤلاء إن الإنتماء لجماعة الإخوان المسلمين شرفٌ عظيمٌ لم أكتسبه ولست أسعى إليه ولا أنفيه كرهاً له وإنني لأحب هذه الجماعة كما أحب غيرها من المناضلين ليكون الإسلام بوصلة الدولة والحكم والقانون في بلادنا.
ويا هؤلاء إنني أحب القرضاوي والألباني والشعراوي وابن باز وابن عثيمين والكبيسي والغرياني وأبوفارس وعمارة كما أحب أحمد صدقي الدجاني وعماد الدين خليل والعوا والصلابي والشيخي والفاخري والعمراني وبن غزي وبن عثمان.
وإنني لأترحم محباً على ابن عبد الوهاب والخطيب والبنا وقطب والمودودي والدهلوي والسرهندي وأترك لكم أصنامكم من دعاة القومية الفاسدة والثورجية المهزومة والفلسفات الخبيثة هيجل وعبدالناصر وأتاتورك وبورقيبة وماركس وسارتر فأحبوهم كما شئتم.